محمد أبو زهرة

1144

زهرة التفاسير

بيّن سبحانه وتعالى في الآيات السابقة أوصاف المؤمنين في تبتلهم ، وصدق إيمانهم ، وإذعان نفوسهم ، وصبرهم وضبط شهواتهم ؛ وهنا يبين حقيقة الإيمان والإسلام وأن الإسلام شريعة النبيين أجمعين ، وهو دين اللّه المتين ؛ وابتدأ سبحانه بحقيقة الإيمان فقال : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ الشهادة : الحضور ، إما بالبصر ، وإما بالبصيرة ؛ ومن هذا المعنى قوله تعالى : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ . . . ( 28 ) [ الحج ] وقوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) [ النور ] ثم أطلقت الشهادة على الإخبار المبنى على المشاهدة والمعاينة ، ثم أطلقت بمعنى العلم ، وبمعنى الحكم ؛ ومن ذلك قوله تعالى : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها . . . ( 26 ) [ يوسف ] . وقوله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ للعلماء في تفسير الشهادة فيه طريقان : أحدهما : أن الشهادة الإخبار ، وقد أخبر اللّه سبحانه وتعالى عن وحدانيته بالآيات القرآنية التي أنزلها على نبيه في القرآن الكريم مثل قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . . . ( 255 ) [ البقرة ] وقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) [ الإخلاص ] وأخبر اللّه سبحانه وتعالى عن وحدانيته أيضا بالآيات الكونية التي وجه الأنظار إليها من خلق السماوات والأرض وما بينهما ، ومن تسخير